لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٦ - التنبيه السادس
أنّ الحكم العدمي يستلزم أحكاماً وجوديّة، فإنّ عدم ضمان ما يفوته من المنافع يستلزم حرمة مطالبته ومقاصّته والتعرّض له، وجواز دفعه عند التعرّض له، فتأمّل.
هذا مضافاً إلى أنّ إمكان استفادة ذلك من مورد رواية سَمُرة بن جُندَب حيث إنّه ٦ سلّط الأنصاري على قلع نخل سَمُرة معلّلًا بنفي الضرر، حيث إنّ عدم تسلّطه عليه ضررٌ، كما أنّ سلطنة سَمُرة على ماله والمرور عليه بغير الإذن ضررٌ، فتأمّل) إلى آخر كلامه [١].
مخالفٌ لما تبنّاه المحقّق النائيني في «منية الطالب»، حيث جعل مفاد حديث لا ضرر ناظراً إلى الأحكام المجعولة من ناحية الشارع، فلابدّ أوّلًا من ثبوت حكمٍ مجعول حتّى تنظر القاعدة إليه وتقييده لو كان مستلزماً لإثبات ضرر.
وأمّا فيما إذا لم يكن في المورد حكم مجعول من الشارع أصلًا، كما في الأحكام العدميّة، فلا وجه للقول بالحكومة عليه، وإثبات الحكم بواسطته.
ثمّ استشكل رحمه الله على نفسه: بأنّ استمرار العدم أيضاً يستندُ إلى الفاعل، وإلّا لخرج الفاعل عن الاختيار، فلابدّ له أن يجوز أن يستمرّ العدم، ويحكم عليه بعدم النفي، ففي هذا أيضاً حكمٌ بالعدم.
فأجاب عنه: بأنّ هذا يصحّ لو كان في ابتداء الأمر حكمٌ بالعدم ليستمرّ ذلك فيصحّ استناده إليه بذلك، هذا بخلاف ما ليس له وجودٌ أصلًا كما في المقام، إذ ليس من ناحية الشارع هنا حكمٌ حتّى يستمرّ عدمه، ويصحّ الاستناد إليه، وبذلك
[١] ملحقات المكاسب: ص ٣٧٣.