لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥١ - حكم الاحتياط في الاطراف المستلزم لتكرار العمل
الوجوب أو الندب أم لم يقصد، والمفروض أنّ هذين الأمرين حاصلان في المقام، لأنّه إذا أتى بالمأمور به ووافق المأتي به مع المأمور به، عُدّ العبد مطيعاً ومتقرباً عند العقل والعقلاء، ولا فرق في ذلك بين من أتى بالمأمور به مع احتمال الأمر، أو أتى به مع علمه به، فالميزان في صحّة العبادة ليس إلّاموافقة المأتي به للمأمور به.
نعم، قد يستدلّ بالإجماع على لزوم قصد الوجه في العبادة باعتبار أنّه دليل شرعي يجب التمسك به والعمل بمضمونه بعد فقد دليلي دليل الكتاب والسُنّة، وإلّا لو ورد ما يفيد الحكم فيهما وجب بيانه، ومع قيام الإجماع على اعتباره حكم الأصحاب ببطلان عبادة تارك طَريقَي الاجتهاد والتقليد، والمعتضدة بدعوى الاتّفاق المحكّي عن أهل المعقول والمنقول المعتضدة بالشهرة المحقّقة، هذا.
أقول: وفيه ما لا يخفى، لأنّ دعوى قيام الإجماع الكاشف عن وجود دليل تعبّدي ونصّ معتبر في المسألة التي فيها حكم العقل، ويكون الاستدلال بحكم العقل فيها رائجاً لا يخلو عن تحكّم، ودعوى المتكلّمين والفقهاء بذلك مبنيّة على دعواهم لحكم العقل بذلك، كما ترى حكم السيّد الرضيّ ودعواه قيام إجماع أصحابنا على بطلان عبادة من صلّى صلاةً لا يعلم أحكامها، وكما نقل عن المحقّق الطوسي دعوى قيام الإجماع على أنّ استحقاق الثواب في العبادة موقوفٌ على نيّة الوجه، مع وضوح أنّ استحقاق الثواب حكمٌ عقليّ مترتّب على موافقة المأتى به للمأمور به من دون توقّفٍ على قصد الوجه من الوجوب و الندب.
وبالجملة: ظهر من جميع ما ذكرنا بأنّ الإشكال من هذه الناحية مرتفع،