لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٧ - الوجه الثالث
ومن ذلك يظهر أنّ ما أفاده المحقّق الخميني رحمه الله في مناط قبح العقاب بلا بيان، بأنّ الميزان في الوصول ليس هو الإيصال إلى سمع المكلّفين ونفوسهم وادراكاتهم، بل المعتبر فيه هو الإيصال المتعارف بحسب اختلاف الموالي والعبيد، فالبيان من المولى المقنّن هو التقنين، وابلاغ رسله، ومن ثم ابلاغ المرسلين تلك الأحكام إلى عامة المكلفين بالطرق المعمولة والمتعارفة، بابلاغ النبيّ أصحابه وخواصه أولًا ثم نشرها بين الآخرين أو ثبتها في الكتب والدفاتر ومن ثم إيصالها إلى الناس، فإذا أوصل المولى أحكامه لما المكلفين بحسب ما هو المتعارف من طرق الايصال، لكن ترك العبد وظيفته من الفحص والتفتيش، فلا يعدّ حينئذٍ لتركه العمل عقوبة بلا بيان، ولا يعدّ عند العقلاء معذوراً، وعليه فالعقل يحكم بوجوب الفحص عند قيام الشُّبهة ومجال لجريان البراءة العقليّة، لأنّ هذه الشبهة تندرج في فروع وجود العلم بالأحكام الموجودة، الذي يقتضى وجوب الفحص عقلًا لصدوق وصول الحكم والبيان الشرعي إلى المكلف عرفاً ولولا هذا العلم لما كان لوجوب الفحص وجه كما لا يخفى، وعليه فإنكاره رحمه الله لمثل هذا العلم كما عرفت ليس في محلّه.
هنا وجه رابع قرّره المحقق الاصفهاني لوجوب الفحص بقوله: (إنّ ترك الفحص في المشتبه، مع أنّ أمر المولى و نهيه لا يعلم عادةً إلّابالفحص عنه، خروجٌ عن زيّ الرقيّة و سُلَّم العبوديّة، فالاقتحام بلا فحص ظلمٌ)، هذا كما في «نهاية الدراية» [١].
[١] نهاية الدراية: ج ٤/ ٤٠٥.