لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٤ - التنبيه الرابع
أنكرنا أصل تعارضهما، فلا تصل حينئذٍ نوبة ذكر المرجّحات حتّى يتمسّك بالاصول.
الوجه الثالث: ما ذكره المحقق الخراساني من الوجوه التي ذكرت لتقديم لا ضرر على غيره في «كفاية الاصول»، قال: (ثمّ الحكم الذي اريد نفيه بنفي الضرر، هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها الأوّليّة أو المتوهّم ثبوته لها كذلك في حال الضرر، لا الثابت له بعنوانه، لوضوح أنّه العلّة للنفي، ولا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه وينفيه بل يثبته ويقتضيه. ومن هنا لا يلاحظ النسبة بين أدلّة نفيه وأدلّة الأحكام، وتقدّم أدلّته على أدلّتها، مع أنّها عمومٌ من وجه، حيث إنّه يوفّق بينهما عرفاً بأنّ الثابت للعناوين الأوّليّة اقتضائي يمنع عنه فعلًا، كما عرض عليها من عنوان الضرر بأدلّته، كما هو الحال في التوفيق بين سائر الأدلّة المثبتة أو النافية لحكم الأفعال بعناوينها الثانويّة، والأدلّة المتكفّلة لحكمها بعناوينها الأوّليّة. نعم، ربّما يعكس الأمر فيما أحرز بوجه معتبر أنّ الحكم في المورد ليس بنحو الاقتضاء بل بنحو العليّة التامّة). إلى آخر كلامه.
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال:
أوّلًا: بأنّ ظاهر كلّ دليلٍ عند العرف ليس إلّاكون الموضوع عند وجوده علّة تامّة لتحقّق الحكم لا اقتضاءاً له، فإذا قيل الوضوء واجبٌ، والصلاة واجبة، والصوم واجب، فإنّ لازم دلالة دليله أنّ الموضوع إذا وجد مع تمام شرائطه وفقد تمام موانعه، يوجب تحقّق حكمه، وتعلّقه به، عليه فيصير ذلك علّة تامّة له، وإن اريد حمل ذلك على الاقتضاء دون العلّية، يحتاج إلى دلالة دليلٍ أقوى منه يوجب