لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٠ - البحث عن قاعدة الادراك
القاعدة الثالثة
البحث عن قاعدة الادراك
القاعدة الثالثة التي يقتضي المقام البحث عنها هي قاعدة الإدراك، ومستندها الحديث العلوي ٧ المنقول عن كتاب «غوالي اللئالي»: فقد نسب لأمير المؤمنين ٧ أنه قال: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه».
أقول: لا إشكال في أن لفظة ما الموصولة يدلّ على العموم الشامل للواجب والمستحبّ؛ أي كلّ ما يكون فيه رجحان وداعٍ للإتيان، لظهور كلمة الدرك في ذلك، ولذلك قيل بدلالة الحديث على كلا الحكمين عدا الإباحة والحرمة، كما أنّ كلمة (كُلّ) في كلتا الفقرتين يحتمل في مقام التصوّر بأربع أحتمالات:
الاحتمال الأوّل: بأن يكون العموم في الفقرة الاولى للاستغراقي وكذلك في الثانية، ويكون عموم لفظه بمعنى الشيء، الشامل للكلّ المسمّى بالمركّب، أي أجزاء الكلّي ذي الأفراد، فيصير المعنى هكذا: (كلّ شيء من المركّب والكلّي لا يُدرك كلّ أجزائه و أفراده فرداً فرداً وجزءاً جزءً، لا يُترك كلّ فردٍ فردٍ وكلّ جُزءٍ جزء).
وهذا الاحتمال فاسد جدّاً، لأنّ المتعذّر من كلّ فرد كيف يمكن عدم ترك كلّ واحدٍ واحدٍ منها.
الاحتمال الثاني: بأن يكون العموم في كليهما مجموعيّاً أي ما لا يدرك مجموعه لا يترك مجموعه.
وهذا الاحتمال أيضاً فاسد لما ذكرناه في الاحتمال الأول، لأنّه إذا صار