لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣١ - البحث عن قاعدة الادراك
المجموع متعذّراً كيف يمكن أن لا يترك، وكذلك لأنّ التعذّر مساوق للترك والعدم.
الاحتمال الثالث: أن يكون الكلّ في ناحية المدرك استغراقيّاً، وفي ناحية الترك مجموعيّاً فيصير المعنى هكذا: (إذا لا يمكن ترك كلّ واحدٍ من الأفراد أو الأجزاء، فلا يجوز ترك مجموعه) حيث يستفاد منه لزوم الإتيان بالباقي.
وعليه، فما ادّعاه سيّدنا الخوئي قدس سره بقوله: (وكذا لا يمكن الالتزام بالصورة الثالثة إذ لا يعقل وجوب الإتيان بالمجموع مع تعذّر الإتيان بكلّ فردٍ فرد) ممنوعٌ، لأنّه مأخوذٌ عما قاله.
الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره (من أنّه لابدّ من ما لا يدرك كلّه، المجموع لا المتعدّد، وإلّا يكون المعنى ما لا يدرك شيء منه لا يترك شيء منه و هو فاسد) [١].
ولا يخفى أنّ المراد من القضيّة السالبة في الفقرتين ليس هو عموم السلب حتّى يرد المحذور كما ذكراه، بل المراد هنا هو سلب العموم، فيكون معناه حينئذٍ أنّ ما لا يمكن درك جميع الأجزاء أو الأفراد من حيث الجميع، فلا يترك مجموع أجزائه و أفراده، أي يؤتى ببعض أجزائه و أفراده، وهذا هو معنى سلب العموم، فيكون هذا من قبيل: ليس كلّ إنسان في الدار، فلا ينافي وجود بعضه فيها، بخلاف عموم السلب بأن يقال: ليس بواحدٍ منه فيها، حيث يفيد أنّه ليس أحد فيها، وما نحن فيه يكون من قبيل الأوّل دون الثاني، وهذا هو النزاع المعروف بين العَلَمين- الشيخ الأعظم و الشيخ محمّد تقي صاحب «الحاشية» أو صاحب «الجواهر»-
[١] فرائد الاصول: ٢٩٥.