لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٠ - في الفرق بين القواعد الثلاث
فإنّ ظرف اليقين والمشكوك وهو يوم الجمعة واحد، إلّاأنّ زمان وصف اليقين سابقٌ على زمان وصف الشّك، ولذلك قد يطلق على هذه القاعدة عنوان الشّك الساري.
وبالجملة: ثبت مما ذكرنا افتراق هذه القواعد بعضها عن بعض، ودعوى احتمال الوحدة بين هذه والاستصحاب، أو بينها وبين قاعدة المقتضي والمانع موهونة جدّاً، كما لا يخفى.
تنبيه: المراد من قاعدة المقتضي والمانع ليس هو إلّااستصحاب الشّك في المقتضي، الذي يقع البحث عن أنّه حجّة أم لا؟ لأنّ الشّك الموجب للاستصحاب يرجع إلى الشك في أصل المقتضي، أي لا يدرى الشاك أن المقتضي موجود إلى زمان الشّك لأجل عدم اقتضائه من أوّل الأمر أم لا؟ وهذا بخلاف قاعدة المقتضي والمانع حيث إنّ المقتضي في اقتضائه يقيني، ويقتضي البقاء، والشّك متعلّق بحدوث المانع عن بقاء، غاية الأمر، أنّ اليقين بوجود المقتضي، والشّك في حدوث المانع يتصوّر على أنحاءٍ ثلاثة:
الأوّل: بأن يكون المراد من المقتضي المتيقّن وجوده ماهو المقتضي لوجود الأثر التكويني في عالم التكوين والوجود، والمراد من الشّك هو الشّك في وجود المانع أيما يمنع عن تأثير المقتضي المذكور في التكوين والوجود، وهو كاقتضاء النار للإحراق بحسب التكوين المجاور لها، فترجع دعوى من يقول باعتبار قاعدة المقتضي والمانع إلى أنّه يجب البناء على تحقّق المقتضى (بالفتح) عند العلم بوجود المقتضي (بالكسر) مع الشّك في وجود المانع.