لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٩ - في الفرق بين القواعد الثلاث
وجوده، فالأصل عدمه فيوجب تحقّق ذلك الشيء، وهذا يُسمّى بقاعدة المقتضي والمانع، وبذلك يفترق هذه القاعدة عن الاستصحاب وقاعدة اليقين والشّك، لاعتبار وحدة متعلّق اليقين والشّك فيهما، فظهر من ذلك مباينة هذه القاعدة عن الاستصحاب وقاعدة اليقين.
كما أنّ الاستصحاب يباين قاعدة اليقين أيضاً، لأنّ المعتبر في الاستصحاب وحدة متعلّق اليقين والشّك، يعني يجب أن يكون الشك متعلّقاً بنفس ما تعلّق به اليقين، غاية الأمر أن يكون زمان المتعيّن والمشكوك متفاوتاً، وأمّا زمان وصف اليقين والشّك فقد يتّحد وقد يتعدّد، كما أنّه قد يكون زمان اليقين قبل زمان الشّك أو بعده أو في زمانين متقاربين، فلا بأس لتوضيح الحال من ذكر المثال مثلًا لو علمنا عدالة زيد يوم الجمعة، ثمّ يُشكّ في بقاء عدالته إلى يوم السبت، فقد يكون ظرف اليقين بعدالته يوم الجمعة وزمان الشّك يوم السبت، وقد يكون فقد اليقين بعدالته يوم الجمعة بعد حدوث الشّك فيه يوم السبت، وقد يكون وجود وصف اليقين والشّك في وقتٍ متقاربٍ معاً، وكيف كان يكون المتعلّق وهو المتيقّن والمشكوك من حيث ذاته متحدان إلّاأنّ زمانه متفاوت من السابق لليقين والبقاء للشّك، هذا بالنسبة الاستصحاب.
وأمّا قاعدة اليقين: فإنّه يعتبر فيها وحدة متعلّق اليقين والشّك، والاختلاف يكون في زمان وصف اليقين والشّك، أي لا يمكن وحدة زمان وصفهما، مثل ما لو علم بعدالة زيدٍ يوم الجمعة، ثمّ يوم السبت شكّ في عدالته في يوم الجمعة أيضاً،