لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٩ - البحث عن حدود حجية الاستصحاب
البحث عن حدود حجيّة الاستصحاب
فإذا فرغنا عن حكم هذه المسألة، تصل نوبة البحث عن حجّية الاستصحاب في أنّه حجّةٌ مطلقاً، سواء كان الشّك في المقتضي أو الشّك في المانع والغاية، كما عليه بعض الاصوليّين، أو يكون حجّةً بالنسبة إلى خصوص الشّك في الغاية دون الشّك في المقتضي كما عليه الشيخ قدس سره؟ وحيث أنّ توضيح هذا المطلب يحتاج إلى ملاحظة دلالة الأدلّة الدّالة على حجّية الاستصحاب، فلا محيص إلّا من ذكر الأدلّة متقدّماً على ذلك، فنقول ومن اللَّه الاستعانة:
الدليل الأول: السيرة
ومن الأدلّة التي تُمسّك بها لحجيّة الاستصحاب، هي سيرة العقلاء وبنائهم على العمل بالحالة السابقة المتيقّنة، حيث أنّ بنائهم على عدم نقض تلك الحالة بعروض الشّك عليها، بل يبنون على البقاء في جميع امورهم كما ادّعاه العلّامة في «النهاية»، ولعلّه أوّل من ادّعى ذلك، وتبعه على ذلك أكثر من تأخّر عنه، وزاد بعضهم:
(أنّه لولا ذلك لاختلّ نظام العالم، وأساس عيش بني آدم، بل قد ادّعى أزيد من ذلك بأنّ العمل على الحالة السابقة أمرٌ مركوز في النفوس البشرية بل حتّى الحيوانات، ألا ترى أنّ الحيوانات تطلب عند الحاجة المواضع التي عهدت فيها الماء والكلاء والطيور وأنّها تعود من الأماكن البعيدة إلى أوكارها، ولولا البناء على إبقاء ما كان على ما كان له لم يكن وجه لذلك)، انتهى كلام البعض على ما في «عناية الاصول»، وقد قال المحقّق النائيني قدس سره في فوائده في توضيح اختلال