لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢١ - المناقشة حول جريان أصالة العدم
الموضوعات، نعم يكون الأمر كذلك في الشبهات الحكميّة، والكلام هو ما عرفت، لكنّه غير مقبول عندنا وعند جمهور الأصحاب، لأنّ الشّك في الحقيقة راجعٌ إلى سعة المجعول وضيقه لا إلى أصل الجعل.
المناقشة الثانية: أنّ استصحاب عدم جعل الحرمة معارض في رتبته بمثله، وهو عدم جعل الحلّية، للعلم الإجمالي بجعل أحدهما، فإذا تعارضا تساقطا، فيكون استصحاب الحرمة والمجعول بلا معارض، وهو المطلوب.
وأجاب عنه أوّلًا: بأنّ الحلّية والرخصة في الوطي محققتان قبل تشريع حرمة الوطي، لأنّ الأصل في صدر الإسلام وقبل تشريع الأحكام كانت الحلّية والإباحة في جميع الأشياء، إلّابعض الأحكام في بعض الموضوعات التي لها دخلٌ في استقرار النظام العام وسلامة الجمع كحرمة قتل النفس، وحرمة أكل مال الناس، والاعتدار عليه وحرمة الزِّنا وغيرها من الأحكام النظاميّة التي لا تكون مختصة بشريعة دون شريعة اخرى، والشاهد على ذلك ما ورد في بعض النصوص من أنّ حرمة الخمر كانت ثابتة في جميع الشرائع؛
أما حرمة وطي الحائض فقد شُرّعت في الإسلام بنزول قوله تعالى:
(فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ)، وعليه فليس لنا من جهة الأصل إلّاعدم جعل الحرمة، فلا يعارض هذا الأصل مع أصل عدم جعل الحلّية لكونها متحقّقة بذاتها.
وثانياً: أنّه لا مانع من الالتزام بكلا الأصلين، أي عدم جعل الحرمة، وعدم جعل الحلّية لما بعد الانقطاع، لأنّه لا يلزم من الالتزام به إلّاالمخالفة الالتزاميّة