لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٢ - البحث عن جريان البراءة النقلية
الحاجب للتكليف عن نفسه لا هو تعالى شأنه بواسطة الأسباب، فلازم ذلك هو الإطلاق في البراءة الشرعيّة قبل الفحص وبعده في مطلق الشبهات، حكميّةً كانت أو موضوعيّة، فالحكم بوجوب الفحص وعدم جريانها قبل الفحص في الشبهة الحكميّة يحتاجُ إلى مقيّدٍ، فبعد عدم وجود مقيّدٍ عقلي، لأنّ الأغراض متفاوتة، فلو كان بالأهميّة لأوصله الشارع ولو بجعل الاحتياط لئلّا يفوت الغرض، وحيث لم يفعل يفهم أنّه ليس بالأهميّة في تلك المرتبة، فصرف الاحتمال لا يكون منجّزاً حتّى يوجب الفحص، فإذا عرفت عدم وجود مقيّد عقلي، وعدم صلوح الإجماع للتقيّد، وعدم العلم الإجمالي كما هو المفروض، فانحصر المقيّد في الأخبار الدّالة على وجوب التفقّه والتعلّم ونحوهما المختصّة بمعرفة الأحكام الكلّية بالفحص عن طرقها، وسيجيء إن شاء اللَّه تعالى بيان مفاد هذه الأخبار)، انتهى محصّل كلامه [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامهما من الإشكال المشترك:
أوّلًا: بما قد عرفت من وجود ما يتنجّز التكليف هنا وهو العلم الإجمالي بوجود تكاليف للمكلفين في تلك الوقائع، فمقتضى ذلك هو لزوم الفحص، والعجب من المحقّق الأوّل مع تسليمه لمثل هذا العلم في ما تقدّم، كيف التزم بعدم وجوب الفحص حتّى في الشبهات الحكميّة، وكيف ينجو نفسه من هذا مستلزمات العلم؟! نعم من لا يُسلّم ذلك فله ذلك من هذه الجهة كالمحقّق الأصفهاني والخميني رحمهما اللَّه.
[١] نهاية الدراية: ج ٤/ ١٠٤.