لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٣ - المناقشة حول جريان أصالة العدم
الأصلين، فالتعارض يقع بين الاستصحابات الثلاث، ويسقط جميعها، لأنّ جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة لا يكون موقوفاً على وجود موضوعها في الخارج، بل يصدق حتّى مع فرض وجود الموضوع إذا تحقّق للفقيه اليقين و الشّك الفعليّان، وههنا كان كذلك لأنّه ولو لم تكن المرأة الحايض موجودة في الخارج، يصحّ طرح المسألة بأن يقال بأنّ اليقين بعدم الجعل أصلًا قبل نزول الآية (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ) للحرمة والحلّية حاصلٌ، كما أنّ الشّك له حاصلٌ في الحرمة بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال، وكلّ من هذا اليقين والشّك فعليٌّ عند الإفتاء على فرض وجود الموضوع، فيقع التعارض بين الثلاث وتسقط فلا يجوز الحكم بحرمة الوطي) [١].
وفيه أوّلًا: لو سلّمنا أنّ اليقين بعدم الجعل أصلًا قبل نزول الآية لا بالحرمة ولا بالحلّية فعلي، من جهة النقض من أنّه يمكن القول بوجود الجعل قبل الآية أيضاً في الامم السابقة؛ لإمكان نقل الكلام لما قبل ذلك، لكن لا نُسلّم كون الشّك في حرمة الوطء بعد الانقطاع فعليّاً مع فرض وجود الموضوع، لأنّ الشّك فيه لا يحصل إلّابعد تحقّق أصل الجعل بالحرمة، وهذا ما لم نعلم حدوده، فما لم يكن جعلًا في البين لا معنى لعروض الشّك فمع إلّاتقديراً، وهو مخالفٌ لجريان الاستصحاب عند من اعتبر الفعليّة فيه.
وثانياً: إنّ المجعول بحسب الاعتبار تكون رتبته متأخرة عن الجعل، وتكون من قبيل تقدّم المصدر على اسم المصدر والمنقول، ولا يخفى عدم اتحاد
[١] مصباح الاصول: ج ٣/ ٤٤.