لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٩ - جريان الاستصحاب عند الشك في الرافع
توضيح ذلك: إنّ التكاليف الشرعية على مذهب العدلية تابعة للمصالح والمفاسد والملاكات الواقعية الكائنة في متعلقاتها، فلا يكاد يشك في بقاء حكمٍ إلّا للشك في ثبوت ملاكه الذي اقتضى حدوثه، لأنه من الواضح أن الأحكام من جهة الملاك تكون على قسمين:
قسمٌ يكون المقتضى للبقاء هو ذاته المقتضى لحدوثه، وهو كما في الأحكام الوضعية مثل الملكية والزوجية.
وقسم ما لا يكون كذلك.
والقسم الأول منه لو شك فيه كان الشك من جهة الشك فيما يزيلها وهو الرافع، لا من جهة الشك في مقتضيه، نظير الملكية والزوجية، حيث أن المقتضي لحدوثها هو التعبد، وأمّا بقائها كان بحسب استعداد ذاتها، فالشك يكون من قبيل الشك في الرافع المقتضي هذا بخلاف ما لولم يكن كذلك بل كان المقتضى للحدوث هو المقتضي للبقاء وهو الملاك، وهو كالأحكام التكليفية حيث يكون طرّاً من هذا القبيل، لأن المصالح والأغراض التي كانت علّة لحدوثها هو العلّة لبقائها في متعلقاتها، حيث إنّ روح الوجوب والحرمة هو الارادة الحقيقية والكراهة الحقيقية وهما تتبعان المصالح والمفاسد الكائنة في متعلقاتها، فمهما وجدت فيه مصلحة وجدت إرادة الوجوب من المولى، ومهما لم تجد لم تكن الإرادة موجودة، فلا محالة لو شك في موردٍ كان شكاً في ثبوت الملاك والمصلحة، والمقتضي لاستحالة استعداد التكليف للبقاء بدون بقاء المصلحة في