لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٤ - البحث عن قاعدة الاستطاعة
ثم قال: وقد رواه الخاصة في مصادرهم بالوجهين المذكورين، كما هو الحال عند العامة، والمذكور في باب صلاة العُراه من البحار ص ٩٥: «فأتوا به ما استطعتم».
أقول: يدور البحث عن مدلول هذا الحديث في مقامين: تارةً في سنده، واخرى في دلالته.
وأمّا سنده: فقد قيل بأنّه لا شبهة في أنّ الرواية من المراسيل الضعاف، لا سيّما أنّ راويها أبو هريرة، وقد تصدّى لإثبات كونه متعمّداً الكذب على رسول اللَّه ٦ جماعة من الأصحاب منهم السيّد شرف الدِّين العاملي، هذا فضلًا عن أنها غير مرويّة في كتب متقدّمي الأصحاب، وإنّما رواها المتأخّرون نقلًا عن «غوالي اللئالي»، والكتاب المذكور أيضاً ليس موثوقاً به، وقد تصدّى للقدح فيه من ليس من عادته القدح في كتب الأخبار مثل صاحب «الحدائق» فضعف سنده ممّا لا إشكال فيه، وإنّما الكلام في انجباره بعمل الأصحاب.
فأورد عليه أوّلًا: بعدم ثبوت استنادهم عليها في مقام العمل، ومجرّد موافقة الفتوى للحديث لا يوجبُ الانجبار ما لم يثبت استنادهم إليه.
وثانياً: على فرض ثبوت الاستناد، لا مجال للحكم بالانجبار إذا كان نفس الحديث ضعيفاً.
المقام الثاني: في دلالة الحديث:
أقول: عمدة الاشكال في دلالته في أنّه هل يدلّ على المقصود أم لا؟ وإلّا لو ثبت دلالته على المطلوب لأمكن إثبات انجباره بعمل الأصحاب؛ لأنّ فتواهم إذا