لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٦ - التنبيه الرابع
أنّ ورود نفيه على أحكام الإسلام كورود نفي الحرج في الدِّين يقتضي ملاحظته مع مجموع الأحكام، فيقدّم عليها لأخصّيته)، هذا كما في «منية الطالب» [١].
أقول: وفيه ما لا يخفى باعتبار أنّ ملاحظة خلاف المقتضي، لأنّ قاعدتها ملاحظة كلّ دليلٍ بمفرده مع دليل لا ضرر لا المجموع و إلّايوجب ذلك هدم أساس ملاحظة النسب في الأدلّة، لوضوح تغاير النسبة إذا لوحظ مجموع الأدلّة مع الدليل الوارد في كلّ مورد.
والذي أوجب الخصم إلى قول ذلك ليس إلّاالنظر إلى كلمة (في الإسلام) في لا ضرر ككلمة (في الدِّين) في نفي الحرج، فكأنّه تصوّر أنّه لابدّ من ملاحظة النسبة بينه وبين مجموع الأحكام، مع أنّ الأمر ليس كذلك، إذ النسبة بينه وبين كلّ دليلٍ هو العموم من وجه كما اعترف به، فلابدّ من بيان وجه آخر للتقديم.
الخامس: بأنّه لا يمكن التعامل مع لا ضرر هنا معاملة العموم من وجه، لأنّ نسبته مع جميع الأدلّة نسبة واحدة، فلو قدّم عليه كلّ دليلٍ، لما بقى له مورد، وتقديم البعض دون بعض ترجيحٌ بلا مرجّح، وأمّا لو قدّم هذا على سائر الأدلّة، فلا يلزم محذورٌ، لبقاء حكمها في غير مورد الضرر. هذا كما في «منية الطالب».
أقول: وهذا الوجه جيّد ومؤيّد لتقديم دليل لا ضرر على غيره، منضمّاً إلى ما سيأتي بيانه بما يمكن أن يرجّح لما نذكره من وجه التقديم، وهو ليس إلّاما اختاره الشيخ الأنصاري في «رسالته في لا ضرر» وتبعه المحقّق النائيني وسيّدنا
[١] منية الطالب: ٢١٣.