لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٩ - البحث عن معنى الشك في المقتضي والرافع
اختلاف الموجودات طولًا وقصراً في ذلك، كما نشاهد ذلك في الحيوانات والحبوبات والفواكه والأبنية، فإن البناء الواقع في ساحل البحر أقصر بقاءً عادة من البناء الواقع في المناطق الجبليّة، ولو لأجل ما يلحقه من خصوصية المكان والزمان وغير ذلك، هذا في الموضوعات، والحال في الأحكام الشرعية أيضاً كذلك فإنّ لكل حكم شرعي أمداً وغاية يبقى الحكم إليها مع قطع النظر عن اللواحق والعوارض الطارئة، فيكون مقدار قابلية بقاء الحكم في الزمان على حسب ما ضرب له من الغاية شرعاً، غاية الفرق بين الموضوعات والأحكام هو أن تشخيص ذلك البقاء في الأولى يتحقق بالامتحان والتجربة بخلاف الأحكام الشرعية، فطريق تشخيص مقدار استعداد بقاء الحكم في الزمان إنّما يتم عن طريق ارشاد الشارع- ومرادهما رحمهما اللَّه تعالى من الشك هذا هو القسم من الشك في المقتضى الرافع، إذ العلم:
تارة: قد يتعلق ببقاء موجود والشك يتعلق بحدوث زماني أوجب رفعه واعدامه، فهو الشك في الرافع.
واخرى لا يتعلق العلم ببقائه، بل يكون الشك قد تعلق ببقاء واستعداده سواء كان في الموضوع أو في الحكم، كما لو شك في أنّ البقّ يعيش ثلاثة أيام أو أربعة، فهذا النوع من الشك يكون من الشك في المقتضى، وهو مرادهما، كما يشهد له التمثيل بالشك في بقاء البلد المبنيّ على ساحل البحر، حيث يكون الشك فيه من قبيل المقتضى بهذا المعنى، وهو الذي ينبغي أن يقع فيه النزاع، حيث لا يلزم القول بعدم حجية الاستصحاب فيه سدّ باب الاستصحاب مطلقاً.