لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٤ - تذييل
كالدين المردّد بين الأقلّ والأكثر مع ضبطه في دفتر الحسابُ وتمكّنه من الرجوع إليه لمعرفة مقداره)، هذا خلاصة كلامه في «النهاية» [١].
وفيه: أنّ الظاهر من تلك الأدلّة هو الحجب والجهل الذي لم يكن أمره بيده من دون مؤونةٍ أصلًا، حيث يظهر ذلك من قوله ٧: «ما حَجَب اللَّه علمه عن العباد» لا ما كان جهله ناشئاً تقصيره كما لو لم يرفع رأسه ليشاهد الهلال، كما يظهر من قوله: «أولى بالعُذر». بأن يرى العرف جهله وحجّته عذراً له.
نعم، يصحّ ذلك بعد الفحص واليأس حتّى في الموضوعات، فدعوى شمول إطلاق تلك الأدلّة على عدم وجود الفحص لعموم الموارد ممّا لا يقبله الذوق السليم.
قال المحقّق النائيني في توجيه عدم الوجوب: إنّ عدم وجوبه فيها إنّما هو فيما إذا لم يكن مقدّمات العلم حاصلة، بحيث لا يحتاج حصول العلم بالموضوع إلى أزيد من النظر في تلك المقدّمات، فإنّ في مثل هذا يجب النظر، ولا يجوز الاقتحام في الشُّبهة مطلقاً، إلّابعد النظر في المقدّمات الحاصلة بعدم صدق الفحص على مجرّد النظر فيها، إذ الفحص إنّما يكون بتمهيد مقدّمات العلم التي غير حاصلة، فلا يجوز الأكل والشرب اعتماداً على استصحاب اللّيل، إذا توقّف العلم بطلوع الفجر على مجرّد النظر إلى الافق، وكذا لا يجوز الاقتحام في المائع المردّد بين كونه خلّاً أو خمراً إذا توقّف العلم به على مجرّد النظر في الإناء، أو السؤال عن الذي في جنبه، نعم لا يبعد عدم وجوب الفحص في خصوصيّات الطهارة
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٤٦٩.