لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٧ - البحث عن معنى أداة النفي في الحديث
هو مختار صاحب «الكفاية» كما صرّح بذلك في المقدّمة الرابعة من دليل الانسداد.
هذا، ووجه عدم حكومته هو أن (لا) لا ينفي الحكم حتّى يكون ناظراً إلى الأحكام التكليفيّة والوضعيّة ويقدّم عليها، بل ينفي خصوص الموضوع، فلا حكومة بينهما.
وقد أورد عليه صاحب «مصباح الاصول»: بأنّه وإن كان بحسب الاستعمال صحيحاً في نفسه، إلّاأنّه لا يمكن الالتزام به في المقام، وذلك لأنّ المنفيّ في المقام هو عنوان الضرر، والضرر ليس عنواناً للفعل الموجب للضرر، بل مسبّب عنه ويترتّب عليه، فلو كان النفي نفياً للحكم بلسان نفي موضوعه، لزم أن يكون المنفيّ في المقام الحكم الثابت لنفس الضرر، لا الحكم المترتّب على الفعل الضرري، منه فيلزم نفي حرمة الإضرار بالغير بلسان نفي الإضرار، وهو خلاف المقصود، فإنّ المقصود حرمة الإضرار بالغير. هذا مضافاً إلى أنّ الضرر بالنسبة إلى الحكم المترتّب عليه موضوع، فهو مقتضٍ له، فكيف يُعقل أن يكون مانعاً عنه؟!
أقول: ولكن لا يخفى ما في كلامه فإنّ مراد صاحب «الكفاية» من نفي الحكم بلسان نفي موضوعه ليس أن يكون نفس الضرر موضوعاً مستقلّاً للحكم، بل بلحاظ ما يترتّب على الشيء المتلبّس بذلك الوصف، بلا فرقٍ بين أن يكون الضرر ناشئاً عن الحكم مثل الحكم بوجوب الوفاء للعقد الغبني، أو يكون المتعلّق للحكم مستلزماً للضرر مثل الوضوء المشتمل للضرر، فنفي الضرر في الحديث كان بلحاظ نفي حكمه، فالشارع قد نفى الحكم لأجل وجود ضررٍ في متعلّقه، كما