لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٣ - التنبيه الخامس
التنبيه الخامس
الثابت أنّ الألفاظ موضوعة للعناوين الواقعيّة، فضلًا عن أنّها تدلّ على المعاني بحسب طبعها، لولا قيام أمر خارجي دال على المعاني الواقعيّة لا العلميّة، ولذلك قيل في حمله بأنّ الأحكام ثابتة للموضوعات الواقعيّة من دون تقييد بالعلم والجهل. نعم قد يُعذر الجاهل في مخالفته لأجل استناده إلى الأمارة والأصل، فلا يستحقّ العقوبة، وأمّا الأحكام فهي مشتركة بين العالم والجاهل، فلازم ذلك هو رفع الحكم في كلّ مورد كان الضرر فيه ثابتاً في الواقع، حتّى ولو لم يكن المكلّف عالماً به. لكن نلاحظ أن الفقهاء خالفوا هذا الأصل في موردين:
أحدهما: في خيار الغبن والعيب، حيث قيّدهما الفقهاء بجهل المغبون والمشتري دونما إذا كان عالماً فإنهما لا يثبتان للعالم بهما، مع أنّ الضرر في الواقع ثابت سواء علم به أم لا.
قيل: إنّه مع علم المتعامل بضررية المعاملة واقدامه عليها يكون قد أقدم بنفسه على الضرر فلا خيار.
والجواب: أنّ الإقدام كيف يؤثّر مع كونه في الواقع ضرراً، فلازمه عدم لزوم البيع كما ترى الحال كذلك في سائر الموارد، مثل بيع الخمر فإنّه باطل سواءٌ علم المكلّف ببطلانه وأقدم على المعاملة بها أو جهل ذلك، فإنّ، علمه وجهله لا يؤثّران في الحكم الواقعي، والأمر في المقام كذلك حيث إنّ اللّزوم إذا كان منفيّاً شرعاً فإنّه لا فائدة في إقدامه على الضرر.