لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢١ - التنبيه الرابع
تضييقاً إدخالًا أو إخراجاً إثباتاً أو نفياً، ودليل المحكوم لا يتعرّض إلّاإلى ناحية المحمول والحكم، ولا منافاة بينهما، إذ دليل المحكوم يقول: (الرِّبا حرام)، ودليل ا لحاكم يقول: (إنّ الربا بين الوالد والولد ليس بربا)، أو دليل المحكوم يقول:
(الصلاة حكمها كذا)، ودليل الحاكم يقول: (الطواف صلاةٌ)، فلا منافاة بينهما، فيجب العمل بهما والحكم بحرمة الرِّبا في غير الوالد والولد وحلّيته بينهما.
وأمّا إن كان دليل الحاكم ناظراً إلى جهة الصدور في دليل المحكوم، أو إلى عقد حمله و حكمه فالوجه في تقديمه هو أنّ حجّية الظهور و حجّية جهة الصدور إنّما تكون بمقتضى سيرة العقلاء فإنّ بنائهم قد استقرّ على كون الظاهر هو المراد الجدّي أو كون الداعي إلى التكلّم هو بيان الحكم الواقعي، ومورد هذا البناء والسيرة إنّما يكون عند الشّك في المراد والشّك في جهة الصدور، فإذا ورد دليلٌ مبيّن للمراد من الدليل المحكوم، أو مبيّناً لجهة الصدور، فبه يرتفع الشّك فيؤخذ به، فالدليل الحاكم هو المبيّن والمفسّر للمراد و جهة الصدور في دليل المحكوم، فإذا ارتفع الشّك به فلا يبقى موردٌ للعمل بأصالة الظهور أو أصالة الجهة، لأنّ موردهما إنّما يكون في مورد الشّك، وهذا هو السرّ في تقديم دليل الحاكم على دليل المحكوم من دون ملاحظة النسبة والترجيح بينها بعد إحراز حجّية دليل الحاكم.
وبعين هذا الكلام يجري في وجه تقديم القرينة، باعتبار أنّ القرينة يجب تقدّمها بلا فرقٍ بين كونها متّصلة أو منفصلة، لأنّ القرينة تعدّ مبيّنة للمراد في ذيّها، بل قيل أنّها تتقدم عليه حتّى على ظهور ذي القرينة، فتأمّل.