لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٥ - الوجه الثاني
الوجه الثاني
الوجه الثاني في تقرير وجوب الفحص هو ما ذكره المحقّق النائيني وارتضاه، وخلاصته: (أنّ العقل مستقلٌّ باستحقاق من ترك التعلّم العقوبة مع القدرة عليه، بعد الالتفات إلى الشريعة وأنّ بنائها على تبليغ من الأحكام على النحو المتعارف بين العقلاء في تبليغ مقاصدهم، فمن ترك التعلّم والحال هذه كان عند العقل كتارك التكليف عن عمدٍ و علم في استحقاق العقاب ... إلى آخر كلامه).
قلنا: إنّ وجوب الفحص بدلالة حكم العقل بذلك، ليس إلّابعد الفراغ عن قيام العلم إجمالي للمكلف بأنّه متميّزٌ عن الحيوان بواسطة التكاليف، وعلم بحسب الفطرة بأنّ اللَّه تبارك وتعالى جعل له أنبياء ورُسل لإبلاغ أحكامه، فبعد العلم بذلك يحكم عقله الدرّاك بوجوب تحصيل تلك الأحكام بالطرق المتعارفة عند العقلاء، فما لم يتحقّق للمكلّف هذا العلم، لا يتحقّق له الدعوة العقلية إلى تحصيل المطلوب حتّى يحكم باستحقاق العقوبة عند تركه، فلابدّ في تقرير وجوب الفحص بيان قيام العلم إجمالي بالأحكام، ليستتبع بما قرّر في بيان استحقاق العقوبة عند ترك الفحص.
هذا، بل بالنظر إلى جميع الأحكام الصادرة لا يبعد صحّة دعوى المحقّق النائيني رحمه الله من كون وجوب الفحص من صغريات وجوب الفحص عن معجزة من يدّعي النبوّة بعد التفاته إلى المبدأ الأعلى؛ لأنّ لازم وجود النبيّ ابلاغه الأحكام عن اللَّه تعالى للمكلفين، فلابدّ من الفحص عن معجزته بدواً ليحصل للمكلف العلم