لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٧ - تنبيهات قاعدة لا ضرر
يبقى هنا توجيه بعض الأحكام الشرعية مثل بيع الأعيان النجسة والمتنجّسة والتعامل بها، حيث أنّ الشارع حكم بحرمتها، ولو استلزم من التحريم ضرراً على الناس وإن كان قد رفع الحرمة في بعض الموارد كاستلزام الهلاكة والتلف لو لم تقع المعاملة، نظير حرمة المراجعة إلى حكّام الجور لرفع المخاصمة، حيث إنّه حرامٌ أولًا وبالذّات لكن الحمرة مرفوعة عند الضرورة إذا استلزم الضرر في تركه.
وقد اجيب عنه: بأنّ لا ضرر مختصٌّ بالأفعال الوجوديّة كقوله ٦: (رُفع عن امّتي ...) فإنّ النفي أو الرفع إذا تعلّق بالامور الوجوديّة تشريعاً كان ذلك كناية عن نفي حكمها ورفعه تشريعاً، كما أنّ نفي أحكامها تشريعاً عبارة عن انتفاء تلك الأفعال تشريعاً، فيناسب تعلّقه بالفعل، وعليه فمثل هذه الأحكام المحرّمة خارجة عن عنوان لا ضرر تخصّصاً.
وفيه: الجواب غير تامّ لأنّه فرقٌ بين الرفع والنفي في المقام، لأنّ المناسب للرفع أن يكون متعلّقاً بما كان مفروض الوجود، فيرتفع تشريعاً، ولا يصحّ تعلّقه بالترك، وهذا بخلاف ا لنفي في قوله: «لا ضرر» فإنّه ناظرٌ إلى نفي العنوان الذي يتولّد منه الضرر إمّا بلا واسطة كلزوم العقد، وإمّا مع الواسطة كوجوب الوضوء، وهذا الخبر على ما نقّحناه ليس إلّاحكم الشارع، وهو أعمّ من أن يكون وضعيّاً أو تكليفيّاً، والتكليفي أعمّ من أن يكون إيجابيّاً أو تحريميّاً، وعليه فالصواب هو الالتزام بالتخصيص والمنع عن كثرته.