لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٦ - حكم الاحتياط مع وجود الحجة الشرعية المخالفة
كلامه في «فوائد الاصول» [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال:
أوّلًا: إنّ مقتضى قيام الحجّة المعتبرة على طرفٍ لا يوجب إلّارفع حكم الوجوب عن العمل بالاحتياط لا عدم جوازه، فحُسن العمل به يبقى ثابتاً سواءً أتى بمفاد الحجّة أوّلًا ثمّ الآخر أو بالعكس، ومعنى إلغاء احتمال الخلاف فشيرٌ إلى مقام التعبّد بالعمل لا إلى مقام تحصيل الواقع رجاءاً، فعلى هذا لا فرق في حسنه بين تقديم ما قامت له الحجّة أو تأخيره.
نعم، قد يوجب تقديم غير مفاد الحجّة عملًا إزالة مورد العمل بالآخر الذي قامت عليه الحجّة، ففي ذلك لا يجوز التقديم، ولا يبعد أن يكون المثال الذي مرّ ذكره- صلاة الجمعة و الظهر- من هذا القبيل؛ لأنّ صلاة الجمعة لا يمكن اقامتها إلّا في وقت الزوال إلى مدة معيّنة، كما ورد في حديث فضيل بن يسار، عن أبي جعفر ٧ في حديثٍ: «والجمعة ممّا ضيق وقتها، فإنّ وقتها يوم الجمعة ساعة تزول». الحديث [٢]، وهذا بخلاف صلاة الظهر حيث إنّ وقته أطول، فحينئذٍ قد يوجب تقديم صلاة الظهر إفناء صحّة العمل بصلاة الجمعة، لأنّه يستلزم خروجها عن وقتها مع خطبتيها، بخلاف عكس ذلك، فلعلّه لذلك لا يجوز التقديم، بل الأمر كذلك حتّى لو فُرض قيام الحجّة في ناحية الظهر وأراد العمل بالاحتياط بالجمع
[١] فوائد الاصول: ج ٤/ ٢٦٥.
[٢] الوسائل: ج ٣ الباب ٧ من أبواب المواقيت، الحديث ١.