لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٥ - المناقشة حول جريان أصالة العدم
نفسه، لما مرّ غير مرّة ويأتي إن شاء اللَّه تعالى من أنّ الملاك في الحكومة ليس مجرّد كون أحد الأصلين سبباً والآخر مسبّباً، بل الملاك كون المشكوك فيه في أحد الأصلين أثراً مجعولًا شرعيّاً للأصل الآخر، كما في المثال المعروف، وهو ما إذا غسل ثوب نجس بماء مشكوك النجاسة، فالشكّ في نجاسة الثوب سبب عن الشّك في طهارة الماء، وجريان أصالة الطهارة في الماء موجبٌ لرفع الشّك في طهارة الثوب، لأنّ من الآثار المجعولة لطهارة الماء هو طهارة الثوب المغسول به، فأصالة الطهارة في الماء تكون حاكمة على استصحاب النجاسة في الثوب، بخلاف المقام، فإنّه ليس عدم حرمة الوطء من الآثار الشرعيّة لأصالة عدم جعل الحرمة، بل من آثار التكوينيّة له، لأنّ عدم الحرمة خارجاً ملازمٌ تكويناً مع عدم جعل الحرمة، بل هو عينه حقيقة، ولا مغايرة بينهما إلّانظير المغايرة بين المهيّة والوجود، فلا معنى لحكومة أصالة عدم جعل الحرمة على استصحاب بقاء المجعول)، انتهى [١].
أقول: يرد على توجيهه عدة إشكالات:
الإشكال الأوّل: أنّ الملاك في تحقّق أصل الحكومة ليس إلّارفع الشّك عن المسبب بسبب التعبّد في السبب، وهذا المعنى متحقّق فيما نحن فيه، نعم لو اريد ترتّب حكم شرعي على الموضوع بواسطة الأصل الجاري في السبب، لابدّ أن يكون ذلك الأثر حكماً شرعيّاً لا غيره، حتّى لا يصير الأصل بذلك أصلًا مُثبتاً،
[١] مصباح الاصول: ج ٣/ ٤٥.