لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧١ - التنبيه العاشر
الشيخ قدس سره في رسالته بأنّ ما ذكره بعضٌ في وجه وجوب ردّ المغصوب إلى مالكه، وإن تضرّر الغاصب بذلك، باعتبار أنّه بنفسه أدخل الضرر على نفسه بسبب الغصب، لا يخلو عن نظر.
وجه المناقشة: أنّ العرف في مثل المثال الذي يعلم الغاصب بأنّ ما يضعه في السفينة أو البناء ممّا يجب ردّه عيناً، ممّا يستلزم تخريب البناء وغرق السفينة، وبرغم ذلك يقدم بنفسه على إيراد الضرر فهو يورد لا على موضوعه، مع إمكان أن يقال هنا بأنّ أصل إحداث الغصب أمر منفصل عن وضع اللّوح في السفينة، إذ هو إبقاء للغصب لا إحداث له، فالإقدام في هذه الحالة على الضرر منطبق على ما الإبقاء دون الإحداث، والإبقاء أمرٌ قد يترتّب عليه الضرر وقد لا يترتّب، ولعلّه لذلك أشكل الشيخ وتنظّر في صدق الإقدام على نفس الضرر.
وكيف كان، فقد وجّهه الشيخ رحمه الله من طريقٍ آخر، وهو أنّ دفع الضرر عن الغير لا يستلزم تحمّل الضرر بمقتضى حديث لا ضرر، بمعنى أنّه لا يجوز الإضرار بالغير لأجل دفع الضرر عن النفس، فكما لا يجوز إحداث الغصب لأجل دفع الضرر عن نفسه، فكذلك لا يجوز إبقاء الغصب لأجل دفع الضرر عن الغاصب، وعليه فلا يجب على المالك تحمّل الضرر لأجل دفع الضرر عن الغاصب.
لا يقال: إنّ عكسه أيضاً كذلك، بمعنى أنّه لا يجب على الغاصب تحمّل الضرر لأجل دفع الضرر عن المالك، ولذلك يجوز تقطيع السفينة وإخراج القطعة المغصوبة منها، بواسطة دليل لا ضرر الجاري في حقّ بمعنى أنه المالك.