لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٩ - المناقشة حول جريان أصالة العدم
وأجاب عن نفسه: بأنّ اليقين بعدم الحرمة بالنسبة إلى ما بعد الانقطاع لم ينتقض باليقين بالحرمة، نعم اليقين بعدم الحرمة بالنسبة إلى زمان وجود الدّم قد انتقض باليقين بالحرمة، وأمّا اليقين بعدم الحرمة با لنسبة إلى ما بعد الانقطاع، فهو باقٍ بحاله حتّى بعد اليقين بالحرمة حال رؤية الدّم، فالشكّ في الحرمة متّصل باليقين بعدم الحرمة، فلا مانع من جريان استصحابه.
هذا كما نقله المحقّق الخوئي في مصباحه [١].
ثمّ نقل اعتراض المحقّق النائيني قدس سره على مناقشة النراقي قدس سره بقوله:
(لا يعتبر في الاستصحاب اتّصال زمان الشّك باليقين، وإنّما المعتبر اتّصال زمان المشكوك فيه بالمتيقّن، وفي استصحاب عدم الجعل ليس المشكوك متّصلًا بالمتيقّن لنصل المتيقّن الآخر بينهما، فإنّ المتيقّن الأوّل هو عدم الحرمة، والمتيقّن الثاني هو الحرمة، والمشكوك فيه متّصلٌ بالمتيقّن الثاني دون الأوّل، فيجري الاستصحاب في الحرمة دون عدمها، نظير ما إذا علمنا بعدم نجاسة شيء، ثمّ علمنا بنجاسته من شكّنا في نجاسته، فلا مجال لجريان استصحاب عدم النجاسة، لانفصال زمان المشكوك فيه عن المتيقّن، ويجري استصحاب النجاسة بلا معارض.
أقول: أجاب عنه سيّدنا الخوئي بما لا ينقضي تعجّبي عنه أنّه كيف جمع بين تصديق كلام النائيني رحمه الله في الكبرى بلزوم اتّصال زمان المتيقّن بزمان المشكوك فيه، مع أنّ اتّصال زمان المشكوك مع المتيقّنين موجود ههنا، لكنه يقرّر بما يوجب
[١] مصباح الاصول: ج ٣/ ٤٠.