لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٨ - الانقسامات اللاحقة للاستصحاب
توجيه المحقق النائيني: نعم، قد يظهر من كلام المحقّق النائيني رحمه الله دعوى عدم التفاوت فيما بين المثالين في جريان الاستصحاب، باعتبار أنّ الملاك في تشخيص وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة هو العرف لا العقل، ولا فرق في نظر العرف في الشّك في البقاء إذا زال الوصف- مثل التغيّر- في مثال الماء في كلا المثالين؛ أي لا فرق عنده في الحكم قيل (الماء إذا كان متغيّراً ينجس) أو قيل (الماء المتغيّر نجس)، كما لا يفرّق في جريان الاستصحاب في مثال الصدق بين أن يقال: (الصدق إذا كان ضارّاً قبيح) أو يقال: (الصدق الضّار قبيح) حيث إنّه يجري فيه الاستصحاب بعد زوال وصف الضّار، لأجل أنّ مناسبة الحكم للموضوع عند العرف ملاحظة الوصف من حالات الموضوع لا من مقوّماته.
أقول: صحة هذه الدعوى غير بعيدة، ومن ذلك يظهر جريان الاستصحاب على فرض كون الدليل هو العقل كما لا يخفى.
ولعلّه إلى ما ذكرنا يرجع كلام المحقّق الخميني رحمه الله في الجواب عن الشيخ رحمه الله في رسالته حيث جعل العناوين المتّصفة بالحسن و القبح من حيث الذات المعرّاة عن اللّواحق مورد حكم العقل في الحسن والقبح، مثل كون الكذب قبيح والإحسان حَسَن، إلّاأنّ هذه العناوين قد يجتمعان في الموجود الخارجي، ففي اجتماعها- أي الحسن والقبح- قد يكون الذي الملاك فيها معلوماً للعقل فيحكم به العقل قطعاً، مثل ما لو علم أنّ الكذب المُنجي لإنسانٍ مؤمن حَسَن ولا قبح فيه، كما أنّه يحكم بحسن إيذاء حيوان يريد قتل إنسان، ولكن قد يشكّ فيهما في