لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣١ - البحث عن حدود حجية الاستصحاب
سيرتهم إمّا لأجل حصول الاطمئنان لهم، أو للرجاء أو للاحتياط أو ظنّاً ولو نوعاً أو غفلة، كما هو الحال في سائر الحيوانات دائماً وفي الإنسان أحياناً.
وثانياً: سلّمنا ذلك، لكنّه لم يعلم أنّ الشارع به راضٍ وهو عنده ماضٍ، ويكفي في الردع عن مثله ما دلّ من الكتاب و السُّنة على منع اتّباع غير العلم، وما دلّ على البراءة أو الاحتياط في الشبهات، فلا وجه لاتّباع هذا البناء فيما لابدّ في اتّباعه من الدلالة على إمضائه، انتهى كلامه.
أقول: لا يخفى ما في كلامه من الإشكال:
أوّلًا: أنّ المنع عن وجود السيرة غير صحيح، إلّاأن يكون وجه المنع هو الذي ذكره ملاكاً. وأمّا كونها لوجود الاطمئنان وعدم عروض الشكّ لهم فهو صحيح في بعض الموارد، إلّاأنّ كليّته ممنوعة، لوضوح عروض الشّك لهم في بعض المواقع، وأمّا كون ذلك للرجاء أو الاحتياط أمرٌ ينكره الضرورة، مضافاً إلى ما ذكره المحقّق النائيني بأنّ الرجاء إنّما يصحّ فيما إذا لم يترتّب على عدم البقاء أغراض مهمّة، مع أنّ الأمر كذلك. كما أنّ دعواه بأنّ ذلك كان للغفلة دائماً في الحيوان، وأحياناً في الإنسان ممّا لا يمكن المساعدة معه، لوضوح عدم إمكان فرض الغفلة في الحيوان، بل ارتكازه ثابت على مثل هذا العمل، ولذلك نرى أن الحيوان لو بدّل يتوجّه إليه مدّة من الزمان حتّى يستقر في وكره الثاني ويأنس فيه، فليس ذلك إلّاللارتكاز.
نعم، الذى يمكن أن ندّعى قيام التسالم عليه هو أنّ بناء العقلاء على الحالة