لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٥ - جريان الاستصحاب عند الشك في الرافع
ورابعاً: إنّ قوله: «أبداً» يفيد أنّ التأبيد للحكم، وهذا لا يمكن إلّابملاحظة أصل وجود الحكم. ثم إنه قد يراد منه التأبيد والاستمرار وقد لا يراد، فلو لوحظ أصل وجود الحكم بعدم النقض لتمام ظرف الشك وتأبيده إلى آخر الشك بواسطة ملاحظة حال اليقين التقديري، فلا يبقى موردٌ لتعلّق كلمة أبداً به، لأن الاستمرار إذا لوحظ بملاحظة اليقين التقديري بملاحظة تأبيده ثانياً يكون من قبيل تحصيل الحاصل، فصحة ايراد هذه الكلمة يقتضى أن لا يكون اليقين إلّابلحاظ الحالة السابقة، لا بالنسبة إلى الزمان اللاحق، وعليه فيكون معناه- بملاحظة لفظ أبداً- أن اليقين لا ينقض من أول زمان حدوثه إلى حين آخر الشك، ويكون الحكم حكماً أبدياً.
وخامساً: إنّ قوله ٧ في ذيل الصحيحة: «بل انقضه بيقين آخر» ليس حكماً مجعولًا، لامتناع جعل ايجاب العمل على طبق اليقين، بل بمنزلة جعل الحجية والكاشفية له، فلا محالة تكون هذه الجملة لتعيين الغاية للحكم المتقدم، فيكون تأكيداً لاستمرار الحكم إلى زمان يقين آخر، أو لافادة استمراره حتّى مع وجود الظن ان اريد بالشك ما هو المصطلح، لا عدم العلم، ويفهم من هذه الغاية أن المتكلم اعتبر ثلاثة امور وهي: اليقين السابق، والشك المستمر، واليقين المتأخر، ثم قال إنّ حكم اليقين بالأمر السابق مستمرٌ في زمان الشك، ولا يرفع اليد عنه إلى زمان اليقين بخلافه، فاعتبار اليقين التقديري في ظرف الشك كما لا يساعد هذه الاعتبارات [١].
أقول: ونحن نزيد على كلامه الشريف مع متانة بيانه تتميماً له وتكميلًا لمرامه:
[١] الرسائل: ٩١.