لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢ - دلالة حديث رفع على عدم الاعادة
النسيان بالإرجاع إلى أثره لا إلى نفسه، فالتفريق في غير محلّه ولا وجه له.
وثانياً: ما أجاب المحقّق العراقي عن إشكاله الأوّل بقوله:
(إنّ المنسيّ ليس هو الجزئيّة وإلّا كان داخلًا في نسيان الحكم ويندرج في قوله: «ما لا يعلم»، بأنّ المقصود من رفع الجزئيّة ليس كونها هو المنسيّ حتّى يتوجّه عليه الإشكال المزبور، وإنّما المقصود من رفع الجزئيّة باعتبار كونها من آثار ذات الجزء المنسيّ، واقتضاء رفعه رفع الجزئيّة الثابتة له؛ لأنّ لازم جزئيّة المنسيّ للمركّب حينئذٍ إنّما هو بطلان المأتي به في حال النسيان، فيكون رفعه عبارة عن سقوطه عن الجزئيّة في حال النسيان، ولازمه هو صحّة المأتي به في حال النسيان من جهة اقتضائه، لكون المأتي به حال النسيان تمام المأمور به في حقّه، ومثله يستتبع عدم وجوب الإعادة عليه بعد التذكّر).
أقول: ولا يخفى ما في هذا الجواب؛ حيث أنّه إذا أوّلَ جملة رفع النسيان إلى معنى المفعول أيّ المنسي، فعليه حينئذٍ من إثبات متعلّقٍ للرفع، وليس ذلك إلّا الذي تعلّق به النسيان، وهو ليس الجزئيّة على حسب دعوى الخصم حتّى يصحّ رفعه، فجوابه بأنّ المقصود والغرض من الدفع هو الحكم بصحّة المأتي به، لا يوجب صحّة رفع كون المنسيّ هو الجزئيّة، بل المنسيّ في الحقيقة ليس إلّانفس الجزء، فلابدّ أن يرجع الرفع إليه وهو غير موجود حتّى يتعلّق به الرفع، مع أنّ من شروط جريان حديث الرفع كون المرفوع أمراً موجوداً حتّى يصحّ رفعه، وبالتالي فجوابه رحمه الله لا يُسمن ولا يُغني.