لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٠ - بيان ما يعتبر في الأخذ بالاحتياط والبراءة
على تقدير ثبوته من المفسدة وفوت المصلحة، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: ينبغي البحث عن امور عديدة الاحتياط إذ الوقوف عليها لا يكون خالياً عن الفائدة، فلا بأس بالإشارة إليها مستعيناً باللَّه عزّ وجلّ.
الأمر الأوّل: في أنّ حُسن الاحتياط بماذا يتحقّق، هل هو بالأمر أو بموضوعه، وما المراد من الموضوع؟
فقد يتوهّم عن بعض العبارات أنّ حسنه يكون بالأمر الوارد من الشرع بتعابير مختلفة، مثل قوله ٧: «أخوك دينك فاحتط لدينك»، أو: «الاحتياط طريق النجاة»، ونظائر ذلك، ولكن الشيخ الأعظم قدس سره قد أجاب عنه بقوله: (فالظاهر أنّه لا يعتبر في العمل به أمرٌ زائد على تحقّق موضوعه، ويكفي في موضوعه إحراز الواقع المشكوك فيه به، هذا).
وبرغم أنّ ما ذكره الشيخ متينٌ، إلّاأنّ الذي يحكم بالحُسن هو العقل، فلا يبعد أن يقال إنّ العقل مستقلّ في الحكم بحسنه، بناءً على ما هو المختار المنصور من وجود حكمٍ للعقل في الامور، خلافاً للآخرين حيث يعتقدون أنّ وظيفته ليس إلّا التشخيص فقط دون الحكم، فإذا كان حكم العقل مستقلّاً بذلك كما يستفاد صحّة ذلك من كلام المحقّق النائيني قدس سره فيكون الأمر بالاحتياط من ناحية الشرع أمراً إرشاديّاً نظير الأمر بالإطاعة، فلذلك لا يكون الوجه في تحقّق حُسنه إلّا وجود موضوعه، يعني إذا تحقّق موضوعه حَكَم العقل بالحسن ولا حاجة بعد
[١] الكفاية: ج ٢/ ٢٥٥.