لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٧ - الخبر الرابع
الغالب هو سبق زمان اليقين فيه على مكان وصف الشك، ولذلك عبّر بذلك، كما يؤيد ما ذكرناه قوله: «فليمض على يقينه» حيث يدل على الحكم باستمرار اليقين في البقاء، الكاشف في فعليته وجود اليقين، وإلّا في القاعدة بعد تحقق الشك لا يقين له بالفعل حتى يحكم له وجوب المضيّ، فتكون الرواية مختصة للاستصحاب دون القاعدة).
وتبعه على ذلك المحقّق العراقي رحمه الله في نهايته لكنه أنكر إنكار ظهور لفظ (كان) في السبق بحسب الزمان بل صحّح ذكر هذا اللفظ للسبق بالرتبة وتقدم الشيء ذاتاً على الشيء الآخر كالموضوع للحكم والعلّة للمعلول، كما ذهب إلى أنّه يصحّ استعماله لسبق الزمان، فيصحّ أن يكون وجه صحة استعمال لفظ كان بملاحظة اختلاف الرتبة الموجودة بين اليقين والشك وبين الحكم بوجوب المضيّ الذي يعدّ من قبيل تقدم الموضوع على الحكم، وعليه فلا تكون الرواية دليلًا على القاعدة.
أقول: الانصاف إمكان دعوى دلالة الحديث للاستصحاب بتقريب أنّ:
استعمال اليقين والشك الواردين فيه كفاية عن المتيقن والمشكوك دون وصفهما وان كان مجازاً لا يصار إليه مع إمكان الحقيقة، إلّاأنه إذا لم تأت في الجملة قرنية صارفه عن المعنى الحقيقي جاز استعماله مجازاً والأمر في المقام كذلك، لأن جملة (فليمض على يقينه) الظاهرة في وجود اليقين بالفعل حيث حكم بالمضيّ عليه لا يوافق إلّامع الاستصحاب، لأن اليقين في القاعدة معدومٌ بعد عروض الشك، ولذا يطلق عليها الشك الساري، ويراد منه سراية الشك إلى اليقين