لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٨ - الخبر الرابع
وزواله بواسطته، ولذلك يصحّ أن يقال لهذا اليقين أنه جهل مركب، وهذا بخلاف اليقين في الاستصحاب، حيث إنه يكون باقياً إلى زمان الشك بالفعل، ولذا يحكم بوجوب مضيّه بالبناء عليه بقاءاً، فتصير هذه الجملة قرينة على أنّ المراد من اليقين في قوله: (من كان على يقين ثم شك) هو المتيقن السابق الموجود في الاستصحاب، لا اليقين بوصفه الذي زال في قاعدة اليقين، فبناء على هذا لا ينافي أن يكون لفظ (كان) مستعملًا في السبق من الزمان، وهو سبق المتيقن على المشكوك، كما هو الظاهر الأولى في استعمال هذا اللفظ، دون التقدم الرتبي الذي قد أتعب رحمه الله نفسه في إصلاحه لكي يكون وصف اليقين والشك من قبيل الموضوع، ووجوب المضيّ من قبيل الحكم ليقال إنّه مقدم عليه رتبةً.
وبهذا التوجيه يتبين أنه لم نرتكب المجاز في لفظ كان، ولا في جملة:
(فليمض على يقينه) بل المجاز فقط كان في استعمال لفظ اليقين والشك، وهو أمر شائع في باب الاستصحاب في قوله: (لا تنقض اليقين بالشك).
والنتيجة هي أنّ هذا من أخبار باب الاستصحاب، خصوصاً مع ملاحظة رواية اخرى جاء فيها قوله ٧: «من كان على يقينٍ فأصابه شك فليمض على يقينه، فإن اليقين لا يدفع بالشك».
وعليه فالتمسك بهما للمقام لا يخلو عن قوّة، وان اسقطهما المحقق الخميني قدس سره ولم يذكرهما لعلّه لتوهم اختصاصهما بقاعدة اليقين كما أشار إليه، واللَّه العالم.
***