لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨ - فروع مرتبطة بالفحص عن الواقع
الواجب النفسي في حال الجهل، مع كون المأتي به هو المأمور به في ذلك الحال؛ لأنّ المفروض أنّ المأمور به هو القَدَر المشترك بين الجهر والإخفات، وقد أتى به، ولا يلزم من ذلك صحّة العمل عند زوال صفة الجهل، لما عرفت من أنّه بالعلم يتبدّل الاستقلالي النفسي إلى الغيري القيدي، فيصحّ العمل من الجاهل ولا يصحّ من العالم.
وأمّا عن مسألة الإتمام في موضع القصر بأن يقال إنّ الواجب على المسافر الجاهل بالحكم خصوص الركعتين الأولتين، لكن لا بشرط عدم الزيادة، بل لا بشرط من الزيادة، فلا تكون الركعتان الأخيرتان مانعتين عن صحّة الصلاة، إلّاأنّ العلم بالحكم يوجب الانقلاب، ويصير الواجب، على المسافر خصوص الركعتين الأولتين بشرط عدم الزيادة، فتصحّ الصلاة التامّة عند الجهل بالحكم، وتفسد عند العلم به، ويبقى إشكال العقاب ويمكن أن يكون ذلك لأجل ترك السلام بعد التشهّد الثاني، بأن يكون أصل التسليم في الصلاة جزءً لها، ولكن وقوعه عقيب التشهّد الثاني واجبٌ نفسي، فيكون المتمِّم في موضع القصر قد أخلّ بهذا الواجب النفسي، فيعاقبُ عليه مع صحّة صلاته .. إلى آخر كلامه) [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه في الموردين من الإشكال:
فأمّا في الأوّل:- مضافاً إلى بُعده ذاتاً- إنّ صفة استقلاليّة الوجوب ونفسيّته كيف ينقلب عمّا هو عليه بواسطة حصول العلم إلى الغيريّة والقيديّة، إذ هذه الصفة
[١] فوائد الاصول: ج ٤/ ٢٩٥- ٢٩٩.