لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٦ - فروع مرتبطة بالفحص عن الواقع
وثانياً: أنّه يعتبر في الخطاب الترتّبي أن يكون خطاب المهمّ مشروطاً بعصيان خطاب الأهمّ، وفي المقام لا يمكن ذلك، إذ لا يعقل أن يُخاطَب التارك للقصر بعنوان (العاصي)، فإنّه لا يلتفت إلى هذا العنوان لجهله بالحكم، ولو التفت إلى عصيانه لخرج عن عنوان الجاهل ولا تصحّ منه الصلاة التامّة، فلا يندرج المقام في صغرى الترتّب، والشيخ قدس سره كأنّه مسلِّمٌ لاندراج المقام في صغرى الترتّب ومنع عن الكبرى، حيث قال: (وفيه: إنّا لا نفقلُ الترتّب ولكن الحقّ منع الصغرى وتسليم الكبرى كما أوضحناه في محلّه) [١].
أقول: وفي كلا الإشكالين مناقشة:
فأمّا الأوّل: لأنّه يكفي كون الخطابين مترتّبين بأن يكون أحدهما في طول الآخر، سواءً كانت المصلحتين أيضاً كذلك كما في الضدّين، أو لم يكن كما في المقام، فإذا كان الخطاب في أحدهما مطلقاً وفي الآخر مشروطاً بعدم خطاب الأوّل فيحصل الترتّب، وما نحن فيه يكون من قبيله.
وأمّا عن الثاني: لأنّه لا يعتبر في صحّة التخاطب بأن يلتفت إلى حال عصيانه، بل لو كان الشرط حاصلًا بحسب الواقع جاز توجّه الخطاب إليه، والأمر في ما نحن فيه كذلك، فإنّ عنوان الجهل بالحكم أو العصيان للأمر القصري حاصل بحسب الواقع، والمكلّف ينبعث باعتقاد الأمر التمامي، فإذا توجّه إليه هذا الأمر، يكون انبعاثه بهذا البعث المتوجّه إليه، ولو لم يعلم بأنّه عاصٍ للأمر القصري،
[١] فوائد الاصول: ج ٤/ ٢٩٣.