لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٣ - أركان الاستصحاب
الركن الثاني: لزوم تقدّم زمان المتيقّن على زمان وصف الشّك، حتّى يصدق عدم الحكم بالبقاء نقضاً لليقين السابق، فيدخل تحت عموم قوله ٧: «لا تنقض اليقين بالشّك»، وأمّا لو كان مبدأ حدوث الشك متقدّماً على المتيقّن الحاضر، بأن يكون في الحاضر متّصفاً باليقين بالعدالة، وشك في أنّ قبل هذا اليوم كان عادلًا أم لا، قيل إنّه لا يجري فيه الاستصحاب، لأنّه يُسمّى بالاستصحاب القهقرى ولا دليل على حجيّته وبصحّته كما عن المحقّق النائيني في فوائده [١]، وذكر في دليله بأنّ عدم البناء على حدوث المتيقّن في الزمان السابق على زمان اليقين بوجوده لا يعدّ نقضاً لليقين بالشّك، بل الأمر في الاستصحاب القهقري بالعكس يكون من نقض الشّك باليقين لا نقض اليقين بالشّك.
ثمّ قال: (وبالجملة: لا إشكال في أنّ مفاد الأخبار الواردة في الباب يقتضي سبق زمان المتيقّن والشّك في بقائه، وهذا المعنى أجنبيٌّ عن استصحاب القهقرى، فالقائل بحجيّته لابدّ له من أن يلتمس دليلًا آخر غير روايات الباب)، انتهى محلّ الحاجة.
ولكن يمكن أن يقال: بأنّ صدق نقض اليقين لا يوجب أن يكون زمان المتيقّن سابقاً على زمان الشّك بالضرورة، لوضوح أنّ جريان الاستصحاب كما يمكن أن يحكم ببقاء حكم اليقين السابق للشّك اللّاحق، كذلك يصحّ الحكم بالبقاء من اليقين الحاضر إلى الشّك السابق وعدم نقض هذا اليقين الحاضر بالشّك المتحقّق قبله، لأنّ قوله ٧: «لا تنقض اليقين بالشّك» جملة قابلة للشمول لكلا
[١] فوائد الاصول: ج ٤/ ٣١٦.