لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٤ - أركان الاستصحاب
الفرضين، نعم لو كانت الجملة على نحو لا تنقض اليقين السابق بالشّك اللّاحق لأمكن القول بهذا الإشكال، مع إمكان القول بإلغاء الخصوصيّة فيه أيضاً، فضلًا عمّا يرد إلّابنحو العموم، ونظير هذا الأصل والاستصحاب القهقرى موجودٌ عند الاصوليّين، حيث سمّوه بأصالة عدم النقل في مبحث الألفاظ، في مثل نقل لفظٍ عن معناه اللّغوي إلى الشرعي، حيث يجري الأصل من الحاضر إلى الزمان السابق، ويقال إنّ هذا اللّفظ (الصلاة مثلًا) مستمعملٌ الآن في الأفعال المخصوصة، ونشك في استعماله فيها قبل قرن من الزمان مثلًا ونحتمل نقله عن معناه إلى معنى آخر فيستصحب ويقال الأصل عدم النقل، ونستمر في الاستصحاب والحكم بعدم النقل إلى أن يبلغ الزمان يحتاج إلى إثبات عدم نقله فيه من هذا المعنى الموجود، فهذا الأصل المذكور في «معالم الاصول» كان متداولًا في جريانه عند الاصوليين، ويشابه استصحاب القهقرى.
وكيف كان، فإن القائل بحجيّته يجوز له التمسّك بمثل تلك الأخبار، وإن كان موردها هو المتيقّن السابق على الشّك، لكن الملاك بعموم الوارد لا بخصوص المورد، فما ذكره المحقّق المذكور من الوجه لا يخلو عن إشكال.
أقول: يمكن أن يرد على حجيّة جريان مثل هذا الاستصحاب بوجهين آخرين:
أحدهما: وهو أنّ الشّك سابقٌ على المتيقّن، مثل ما لو فرض أنه متيقنٌ بالوضوء في الزمن الحاضر، لكنه يشكّ في وضوئه في الزمان السابق مثل الصبح، فإنه لا مجال لاستصحاب ذلك وتحقق الوضوء، لأن الحالة السابقة قبل الشّك أي