لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٥ - الانقسامات اللاحقة للاستصحاب
بخلاف الشرع حيث إنّه يحكم بواسطة الاستصحاب، لأجل إمكان عدم دخالة ذلك المفقود في الحكم ثبوتاً، فلذلك يجري الاستصحاب بلحاظ حال مقام الثبوت الذي ليس فيه حكم العقل، كما كان الحكم موجوداً في حال مقام الإثبات للعقل والشرع. ولا بأس بافتراق جريان الاستصحابات بين الأحكام بلحاظ حال أدلّتها، فلازم ذلك هو جريان الاستصحاب فيما إذا قيل: (الماء إذا تغيّر يتنجّس) و (الصدقُ إذا كان ضارّاً يحرم) حيث يجري فيه الاستصحاب، وبين ما إذا كان الثابت بالدليل العقلي المُثبِت للحكم بعنوانٍ خاصّ كالصدق الضارّ والكذب النافع حيث لا يجري فيه الاستصحاب إذا زال وصف الضارّ عن الأوّل، فليس بحرام كما إذا زال وصف النفع عن الثاني فليس بجائز حينئذٍ، لأجل عدم جريان الاستصحاب فيه، بل يجري هذا الإشكال في كلّ حكمٍ شرعيّ يُستكشف حكمه من الدليل غير اللّفظي مثل الإجماع والسيرة إذا كان دخيلًا لبيّاً، فيكون كالدليل العقلي حيث لا يجري فيه الاستصحاب، بخلاف ما إذا كان الدليل لفظيّاً مثل الكتاب و السُّنة)، انتهى محلّ الحاجة [١].
مناقشة المحقّق الخميني: قال رحمه الله في معرض ردّه على المحقق المذكور:
(وأمّا الثاني فلأنّ الناقص إذا كان له ملاك آخر تامّ، يكون موضوعاً مستقلّاً بحكم مستقلّ شرعي، كما أنّ التامّ مع وجود الملاك التامّ فيه يكون موضوعاً بحكم آخر مستقلّ، لأنّ موضوعات الأحكام تلاحظ مجرّدة عن اللّواحق الغريبة في
[١] نهاية الأفكار: ج ٤/ ٢٠.