لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٤ - الانقسامات اللاحقة للاستصحاب
للاستصحاب عند فقد بعض الخصوصيّات الموجب لعروض الشّك. هذا ويبدو أنّ هذا المحقق العظيم قد تنبّه إلى ذلك ولذلك نجده قد عدل عن مناقشته الآنفة في حاشيته على الرسائل، واعترف بما ذهب إليه المشايخ رحمة اللَّه عليهم.
واجيب ثانياً: والمجيب هو المحقّق العراقي رحمه الله، فهو بعد تسليم كون القضيّة في الحكم الشرعي تابعة للحكم العقلي في القيود المأخوذة في الأحكام العقليّة، قال ما خلاصة: (إنّما يتوجّه هذا الإشكال لو اعتبرنا في وحدة قضيّة المتيقّنة والمشكوكة بالأنظار العقليّة الدقيقة، ولكن يلزمه حينئذٍ المنع عن جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي، لعدم إحراز بقاء الموضوع عقلًا بعد انتفاء بعض الخصوصيّات مثل الحرمة المتعلّقة للصدق الضارّ، فمع انتفائه لا يجري استصحاب الحرمة لنفس صدقه، لاحتمال دخالة وصف الإضرار فيه بلا فرقٍ بين الشُّبهة التحريميّة أو الموضوعيّة.
وأمّا على التحقيق في كفاية الوحدة العرفيّة بين القضيّتين، حتّى فيما إذا كان الحكم الشرعي مستكشفاً من الحكم العقلي، فلا مانع بملاحظة مناسبة الحكم والموضوع في العرف أن يجري الاستصحاب فيما إذا فقد بعض خصوصيّاته، ولو كان الدليل الدّال هو حكم العقل، كما كان كذلك إذا كان الدليل الدّال هو الكتاب والسنّة، فكما يجري الاستصحاب في المشكوك في الثاني، فهكذا يجري فيه في الأوّل أيضاً، لإمكان الانفكاك بين درك العقل وحكم الشرع لأنّ العقل لا يمكن له الدرك والجزم مع فقد بعض الخصوصيّات، فلذلك لا يحكم في مقام الإثبات، هذا