لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٢ - تحقيق حول معنى الضرر والضرار
يلاحظان بالنسبة إلى فعل الشخص الذي يفعله، فإن كان مضرّاً للآخر فهو ضررٌ حتّى وإن حصل الضرر بعد مدّة وإلّا فلا، فإن كان قد لوحظ أنّه كان من شأن الإنسان إيصال النفع إلى الغير فمن لم يكن كذلك فهو ضارّ.
ولكنّ الإنصاف عدم قوّة ذلك، لما نشاهده في كلمات اللّغويّين حيث فسّروا الضرر بما يقابل النفع دون المنفعة، والشاهد على ذلك أنه يمكن الوقوف على تصريح بعضهم بأنّ الضرر هو ضدّ النفع مثل ما ذكره ابن الأثير في «النهاية» وكذلك في «المنجد»، ولعلّ الوجه هو أن الضرر والنفع أمران وجوديّان قد يتحقّق أحدهما وقد لا يتحقّق، كما أنّ الحال في الضدّين كذلك، فليس الضرر بأمرٍ عدميّ كما هو الحال في مثل العمى بالنسبة إلى البصر، والفقر بالنسبة إلى الغنى كما لا يخفى.
***
تحقيق حول معنى الضرر والضرار
يقتضى المقام البحث عن معنى الضرر والضرار وبيان وجه التكرار، فلا بأس بذكر كلام أهل اللّغة هنا؛
أولًا: ففي نهاية ابن الأثير بعد ذكر الحديث، قال: (الضرر ضدّ النفع، ضرّه يضرّه ضرّاً وضراراً وأضرَّ به يضرّه إضراراً، فمعنى قوله: لا ضرر، أي لا يضرّ الرجل أخاه فينقصه شيئاً من حقّه، والضِّرار فِعالٌ من الضّرّ، أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه، والضرر فعل الواحد، والضّرار فعل الاثنين، والضرر ابتداء الفعل، والضرار الجزاء عليه، وقيل: الضرر ما يضرّ به صاحبك وتنتفع أنت به،