لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٤ - التنبيه الثاني
التنبيه الثاني
يدور البحث في هذا التنبيه عن مصاديق قاعدة لا ضرر، وهل هي قاعدة مختصة بالأحكام الإلزاميّة من الوجوب والحرمة، أو تعمّ غيرهما من الأحكام الترخيصيّة؟
قال المحقّق الخوئي: في التنبيه الأول في تقريراته بأنّ لا ضرر قاعدة تختصّ بالأحكام الإلزاميّة، ووجّهه مختاره بأنّه: (بناءً على ما ذكرناه- من أنّ قوله ٦: «لا ضرر»، ناظر إلى نفي تشريع الحكم الضرري- يختصّ النفي بجعل حكم إلزامي من الوجوب والحرمة، فإنّه هو الذي يكون العبد ملزماً في امتثاله، فعلى تقدير كونه ضرريّاً كان وقوع العبد في الضرر مستنداً إلى الشارع بجعله الحكم الضرري، وأمّا الترخيص في شيء يكون موجباً للضرر على نفس المكلّف أو على غيره، فلا يكون مشمولًا لدليل نفي الضرر، لأنّ الترخيص في شيء لا يلزم المكلّف في ارتكابه حتّى يكون الترخيص ضرريّاً، بل العبد باختياره وإرادته يرتكبه، فيكون الضرر مستنداً إليه لا إلى الترخيص المجعول من قِبل الشارع.
وبالجملة: نفي الضرر في الحديث الشريف- على ما ذكرناه من المعنى- ليس الا كنفي الحرج المستفاد من أدلّة نفي الحرج، فكما أنّ المنفيّ بها هو الحكم الإلزامي الموجب لوقوع المكلّف في الحرج دون الترخيص، إذ الترخيص في شيء حرجي لا يكون سبباً لوقوع العبد في الحرج، فكذا في المقام بلا فرقٍ بينهما، فلا يستفاد من قوله ٦: «لا ضرر»، حرمة الإضرار بالغير، ولا حرمة الإضرار