لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٨ - حكم العامل بالبراءة قبل الفحص
الفحص يعدّ مقدّمة لتحصيل الأحكام حتّى يتحقّق الامتثال، فإنّ ترك المكلف الفحص يصبح عاجزاً عن الامتثال، فالظاهر من الأدلّة مثل قوله: «هلّا تعلّمت»، كون التعلّم بنفسه مطلوباً مقدميّاً تهيّوئياً، فتكون مطلوبيته نفسيّة تهيئة، العقوبة تترتّب على ترك نفس التعلّم لا على الواقع حتّى يتوقّف على وقوع المخالفة.
أقول: وفيه ما لا يخفى، لأنّ مجرّد كون ظاهر الأمر هو الوجوب النفسي التهيّؤي لا يوجب مخالفته العقوبة، لأنّ التعلّم ليس فيه مطلوبيّة ذاتيّة إلزاميّة حتّى يوجب مخالفته العقوبة، بل لا يكون الأمر إلّالأجل معرفة الأحكام ومن ثم العمل، فلا يكون أمره مولويّاً ذاتيّاً موجباً لاستحقاق العقوبة على نفس تركه، بل كان لأجل التحفّظ على امور اخرى كأوامر الاحتياط.
مضافاً إلى أنّه لو قلنا باستحقاق العقوبة على ترك خصوص التعلّم، لوجب ترتّب أحد المحاذير الأنفة:
إمّا القول بتعدّد العقاب لو خالف الواقع، وهو خلاف الإجماع، بل القبيح عقلًا:
أو القول بتعدّد العقوبة لترك عملٍ واحد.
أو الالتزام بعدم استحقاق العقوبة للمخالفة بالنسبة إلى التكليف النفسي الاستقلالي، وثبوت العقوبة للتكليف التهيّؤي، مما يستلزم مزية الفرع على الأصل.
مع أنّ القول بعدم العقوبة لمخالفة الواقع غير وجيه، فضلًا عن أنّه لا دليل عقلي أو نقلي يدلّ على لزوم كون العقوبة لخصوص ترك التعلّم لا الواقع.
وأمّا القول الثاني: على ما في «فوائد الاصول» هو أنّ الغرض من إيجاب