لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٧ - تقریر آخر لتوجيه مسلك الشيخ؛
بحرمته فيكون ذلك من باب التزاحم، فلابدّ من اختيار ما هو الأقلّ، وإلّا فيتخيّر كما عرفت وجهه في المسألة الاولى.
وأمّا المسألة الثانية: وهي ما إذا دار أمر الضرر وكان متوجّهاً إلى أحد الشخصين ولا يمكن التخلّص منه إلّابتحمّل الضرر في أحد الفردين، ومُثِّل له بالمثال المعروف وهو ما إذا دخل رأس دابة في قدرٍ ولا يمكن إخراجها إلّابأحد أمرين ضرريين وهو إمّا ذبح أو بكسر القدر، وهو يتصوّر تحقّقه بثلاثة أنحاء:
الأول: يكون الفعل مستنداً لفعل أحد المالكين:
قيل إنّ الحكم حينئذٍ هو وجوب إتلاف ذلك الفاعل، وتخليص مال المالك الآخر لردّ ماله و لقاعدة اليد، ولا يجوز إتلاف مال الغير ودفع مثله أو قيمته، لأنّه متى أمكن ردّ عين المال وجب ردّ عينه ولا ينتقل إلى بدله من المثل أو القيمة، لأنّ الانتقال إلى بدله إنّما يكون بعد تعذّر ردّ عينه.
أقول: هذا المعنى صحيحٌ فيما إذا لم يستلزم إتلاف ما يقطع بعدم رضا الشارع بذلك، أو استنكار العقلاء له. أمّا لو كان العمل مستنداً إلى مالكه، ففي مثل ذلك ربما ينتقل جبر الضرر إلى المثل أو القيمة، ويحكم بجواز اتلاف ذلك المال مثل ما لو كان القدر قيمته قليل بما يتسامح في كسره بخلاف ذبح الحيوان، حيث إنّه ضررٌ عظيم، فلا يبعد حينئذٍ القول بجواز الكسر وإعطاء مثله أو قيمته إلى صاحبه، كما ترى مثل ذلك فيما لو كان المال ممّا لا يرضى الشارع بإتلافه، كما إذا المالُ عبداً للمالك المقدم على الاضرار بمال الغير، فإنّا نعلم من الخارج عدم رضا