لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٦ - حكم العامل بالبراءة قبل الفحص
القول الأول: ما نسب إلى المحقّق الأردبيلي وتلميذه صاحب «المدارك» من أنّ الاستحقاق ثابتٌ على ترك الفحص والتعلّم بنفسه سواء صادف الواقع أم خالفه.
القول الثاني: يظهر من الشيخ رحمه الله على ما نسب إليه صاحب «النهاية» واختاره المحقّق النائيني رحمه الله أن استحقاق العقوبة ثابتٌ على ترك التعلّم والفحص لكن لا مطلقاً بل عند أدائه إلى مخالفة الواقع، مثل ما لو شرب العصير العنبي فصادف عمله كونه حراماً، فخالف الحكم لأجل ترك الفحص عن دليله الدالّ على حرمته، فتكون العقوبة لأجل ترك التعلّم لكونه صادف المخالفة لا مطلقاً، ولذلك لو لم يكن في الواقع حراماً لما عوقب على ترك التعلّم والفحص على شربه إلّا على القول بحرمة التجرّي.
القول الثالث: ما نُسب إلى المشهور من أنّ الاستحقاق ثابتٌ لمخالفة نفس الواقع لو اتّفق المصادفة، وإلّا فلا عقوبة لترك التعلّم والفحص، كما في المثال الأنف الذكر.
هذا، ولكن قال صاحب «فوائد الاصول» أنّ القولين الأخيرين لا ثمرة عمليّة فيها، بل الثمرة في اختلافهما علميّة، لأنّ الشخص يعاقب على الترك المنجرّ على المخالفة، سواءً كانت العقوبة على الواقع أو على ترك التعلّم والفحص.
أقول: وكيف كان، فإن منشأ الخلاف إنّما هو الاختلاف في فهم الوجوب المستفاد من أدلّة وجوب التفقّه من (لِيَتَفَقَّهُوا) والمتعلّم من قوله: «هلّا تعلّمت»، والعمومات الواردة في ذلك، وأن الوجوب المستفاد: