لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٩ - المبحث الرابع من المقصد التاسع الاستصحاب
نعم، قد يرد بأنّ مجرّد كونيّته سابقاً أوجب الحكم بالبقاء، أو تعلّق اليقين بكونيّته، لا صرف وجوده سابقاً، كما يوهم الثاني كلام القوم، ومن الواضح أنّ علّة الحكم بالبقاء ليس إلّااليقين بوجوده، غاية الأمر ليس هو لوصفيّة علّته، بل بلحاظ كونه طريقاً إلى وجود المتيقّن، ففي الحقيقة كان علّة البقاء هو كونه متيقّناً في السابق، غاية الأمر الحاكم بالبقاء:
قد يكون هو الشرع إن أُخذ من الأخبار، ويصير حكماً تعبّديّاً، لعدم بقاء اليقين حقيقةً، فيصير حينئذٍ من الأحكام الظاهريّة لا الواقعيّة.
وقد يكون العقل إن أخذ من حكمه، وأنّ كونه متيقّناً في السابق أوجب الظّن بالبقاء حقيقةً بواسطة حكم العقل أو دركه على اختلاف المبنى فيه، من إمكان وجود الحكم فيه أم لا.
وقد يكون بحكم العقلاء إن أخذ من حكمهم، أي كان بناءهم العملي على أنّ الشيء المتيقّن وجوده سابقاً يكون باقياً في مقام العمل والجري عليه، فليس لهم حينئذٍ حكمٌ إلّاالعمل، فبعد هذا التقريب لم يرد عليه أنّه صار الاستصحاب من الأحكام الواقعيّة، لعدم دخالة اليقين فيه، لما قد عرفت أنّ العلّة لم يكن صرف وجود الشيء سابقاً حتّى يكون من قبيل (الثابتُ يدوم) بل من جهة تعلّق اليقين به وكونه متيقّناً.
أقول: ومما ذكر يظهر رفع إشكاله الثاني بأنّه كيف لم يتّخذ الشّك دخيلًا فيه حتّى يكون من الأحكام الظاهريّة، لأنّ الحكم بالإبقاء لابدّ له من وجود سببٍ