لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩١ - فروع مرتبطة بالفحص عن الواقع
فإن قيل: إنّه لا يستحقّ العقوبة لأنّه لا عقوبة على الواقع المجهول.
قلنا: لابدّ من القول حينئذٍ بعدم كونه حراماً، لأنّ ما يقبح عقوبته لجهالته، يقبح تكليفه، مع أنّ المفروض خلافه، لأنّ التكليف بالنسبة إليه منجّز ولو بواسطة العلم الإجمالي بثبوت تكاليف على عهدته، والعلم بالبيان الصادر على النحو المتعارف عند العقلاء عن المولى، فلا عُذرٍ للعبد حينئذٍ في مخالفته، فعليه يكون الفحص والتعلّم لتحصيل ذلك واجباً، مما يستلزم منه، أن يكون العقاب ثابتاً على الواقع لا على نفس ترك الفحص.
وبالجملة: إذا ثبت ما قلنا، يثبت صحّة قول المشهور من أنّ العقاب ثابت على ترك الواقع والأوامر المذكورة في مثل التعلّم والتفقّه أوامر إرشاديّة لا مولويّة لأنّ العقل يحكم بوجوب الفحص، وهو شرطٌ ثابت سواءٌ كان في جريان البراءة العقليّة أو النقليّة.
***
فروع مرتبطة بالفحص عن الواقع
الفرع الأوّل: يأتي الكلام في أنّه على تقدير أنّ استحقاق المكلف للعقوبة إنما هو:
على تركه الواقع لا على تركه الفحص، فهل يستحقّ مطلقاً، أي سواء عمل المولى بوظيفته من إيصال البيان بالنحو المتعارف، بإبلاغه في الكتب، وعلى لسان الأنبياء والأوصياء وأتباعهم، أو لم يعمل بذلك بحيث لو تفحّص لما وجد شيئاً، بل