لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠ - دلالة حديث رفع على عدم الاعادة
وعليه، فلا محيص من رفع اليد عمّا يقتضيه هذا الظاهر الأوّلي بتأويل المصدر يعني المفعول؛ أي جعل النسيان بمعنى المنسيّ، فيكون المرفوع نفس الفعل الصادر عن المكلّف نسياناً، بأن يفرض عدم وقوع الفعل منه، وخلوّ صفحة الوجود عنه، فالمرفوع في حقّ من شرب الخمر نسياناً هو نفس الشرب، لا وصف صدوره عن نسيانٍ، فالرفع عنه إنّما يكون بلحاظ رفع آثاره المترتّبة عليه شرعاً من الحرمة وإقامة الحدود، ورفعه بهذا الاعتبار يكون موافقاً للامتنان ويوجب التوسعة والتسهيل.
وعلى هذا يختصّ الحديث بالأحكام الانحلاليّة العدميّة التي تتعلّق بالموضوعات الخارجيّة، كحرمة شرب الخمر، وإكرام الفاسق، وغيبة المؤمن، فيصحّ رفع آثار تلك الامور بواسطة عروض النسيان، وأمّا التكاليف الوجوديّة التي يكون المطلوب فيها صرف الوجود كوجوب إكرام العالم وإقامة الصلاة، فلا يمكن أن يعمّها حديث الرفع لما قد عرفت أنّ مقتضى رفع هذه الامور هو إثبات التكليف ثانياً وهو ينافي الامتنان.
ثم قال رحمه الله: وبذلك يظهر فساد توهّم دلالة رفع النسيان على سقوط جزئيّة الجزء المنسيّ، ووقوع الطلب فيما عداه؛ لأنّه يرد عليه:
أوّلًا: أنّ المنسيّ ليس هو جزئيّة الجزء وإلّا يرجع النسيان إلى الحكم، وهو من أقسام الجهل به، فيدخل فيما لا يعلم لا في رفع النسيان، بل المنسيّ هو نفس الجزء أي الإتيان به قولًا أو فعلًا، ومعنى نسيان الجزء هو خلوّ صفحة الوجود عنه،