لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٢ - تنبيه نبيه
محالة يترتّب عليه وجوب المهمّ بواسطة إطلاق دليله، فهو المثبت لوجوبه حقيقة لا البراءة والتي ترفع المانع، وهو عجز المكلّف، فلا وجه حينئذٍ لاشتراط جريان البراءة بعدم إثباته للحكم الإلزامي لأنّ الترتّب حصل بواسطة دلالة إطلاقه.
وأمّا الثاني: بأن يكون جواز شيء مأخوذاً في موضوع وجوب شيء آخر في لسان دليل الشرع، فهو:
تارةً: يكون المرتّب في الحكم الواقعي المترتّب على الإباحة الواقعيّة، ففي ذلك لا يترتّب الحكم الإلزامي على مورد جريان البراءة، لأنّ الأصل لا يثبت الإباحة إلّاظاهراً لا واقعاً، بخلاف الاصول التنزيليّة كالاستصحاب أو الأمارات.
واخرى: كان الحكم الإلزامي واقعيّاً مترتّباً على الإباحة الجامعة من الظاهريّة والواقعيّة، فلا إشكال في حصول الترتّب حينئذٍ قهراً، لاستحالة تفكيك الحكم عن الموضوع بلا وجود مانع ورادع، بلا فرقٍ فيه بين كون الأصل تنزيليّاً أم لا.
وأثر هذا الترتّب في هذا القسم أنّه لو انكشف الخلاف، يرتفع الوجوب من حين الانكشاف لا من أوّل الأمر مثل الماء المشكوك إباحته، فإذا أحرز إباحته بالأصل يترتّب عليها وجوب التوضّي واقعاً، فإذا بانَ الخلاف يرتفع الوجوب من حينه.
هذا بخلاف القسم الثالث وهو ما لو كان الترتّب في الحكم الواقعي على الإباحة الظاهريّة فقط، حيث إنّ الإلزام حينئذٍ ظاهري أيضاً، فعند كشف الخلاف يُحكم بعدم ثبوته من أوّل الأمر، مثل الاستطاعة وإباحة المال بواسطة الأصل، حيث يترتّب عليه وجوب حجّة الإسلام، فيصير المكلّف بجريان الأصل مستطيعاً