لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٢ - البحث عن حدود حجية الاستصحاب
السابقة ليس للتعبّد على طرف واحد من الشّك، بل لا يعتنى بشكّه، وذلك لأجل حصول الوثوق أو الظّن بالبقاء، أي يجعل وجوده في السابق موجباً لحصول ظنّه بذلك ولو نوعاً، فعليه لا يكون الاستصحاب من الاصول، بل هو من الأمارات ويخرج عن ما أردنا إثبات حجيّته من الاصول، لوضوح أنّه لو كان من الأمارات لأجل الظنّ، فلابدّ من إثبات حجيّته بالأدلّة الخاصّة، حتّى يكون من الظنون الخاصّة ويصبح حجّة، وإلّا فإنّ الأصل في الظّن عدم الحجّية كما لا يخفى، وعليه فالأولى الاستدلال بحجيّة الاستصحاب في باب التعبّد بأحد طرفي الشّك، من دون نظر إلى حصول الظّن بذلك بالأخبار الآتية التي تدلّ على ذلك كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى.
وأمّا كون السيرة مردوعة بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم، فقد بيّنا تفصيله في مسألة حجّية خبر الواحد وظواهر الألفاظ، بأنّ خروج مثل السيرة عن الآيات إنّما هو بالتخصّص لا بالتخصيص، لأنّ الآيات ناظرة إلى مسائل الاصول والاعتقاديّات دون الفروع ومثل السيرة وبناء العقلاء الذي هو أمر مقبول بنفسه إلّا أن يردع عنها الشارع بالخصوص، وهو مفقود، كما لا يخفى.
أقول: قال المحقق العراقي رحمه الله: إنّ قيام مثل هذه السيرة العقلائيّة في الامور الدينيّة بما هم مسلمون لا بما هم عقلاء غير ثابتة، خصوصاً مع ملاحظة كثرة الاختلاف فى حجّية الاستصحاب الذي فسّر بأنّه الأخذ بالحالة السابقة، حيث إنّه قد ادّعى بعضهم عدم حجّيته مطلقاً، فكيف تحصل السيرة الكذائيّة.