لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠١ - تنبيهات قاعدة لا ضرر
ذكرناه تفصيلًا من بيان وجه عدم إمكان شمول الحديث لبعض أقسام الأحكام، لتفاوت مرتبتهما، حيث إنّ الضرر يعدّ من العناوين الثانويّة، وبعض الأحكام من العناوين الأوّليّة، ولذلك يعدّ الضرر دليلًا حاكماً عليها. والعجب منه أنّه برغم تسليمه الحكومة في دليل لا ضرر، مع ذلك يقول بشمول الحديث لجميع الأحكام، والذهاب إلى تخصيص الأكثر، ولذلك نتسائل أنه كيف له أن يجمع بين هذين الوجهين، لأنّ وحدة المرتبة توجب التعارض لا تقديم أحدهما على الآخر بالحكومة. وأمّا على المبنى المختار فإنه لا يوجب التخصيص أصلًا، وإن سلّم التخصيص في بعضها فهو ليس بتخصيص الأكثر، وبذلك استطعنا الفرار عن الإشكال الذي أورده الشيخ الأعظم رحمه الله.
الإشكال الثالث: من الإشكالات الواردة على قاعدة لا ضرر، ما بيّنه المحقّق الخميني قدس سره تبعاً للآخرين وخلاصته: إنّ قاعدة لا ضرر بما أنّها حكمٌ امتناني على العباد، وأنّ مفادها أنّه تعالى لعنايته بالعباد لم يوقعهم في الضرر، ولم يُشرّع الأحكام للإضرار بهم، تكون قاعدة آبية عن التخصيص مطلقاً، فحكم لا ضرر حكم قوله تعالى: (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ولسانه كلسانه، و يكون آبياً عن التخصيص، مع أنّ كثيراً من الأحكام الإلهيّة ضرريّة كتشريع الزكاة و الخمس والجهاد والكفّارات والحدود والاسترقاق وغير ذلك كسلب الماليّة عن الخمر والخنزير وآلات القمار وآلات الطرب، وسائر الأعيان النجسة، وما يلزم منه الفساد بحسب أدلة الشرع، بل لو لم يكن التخصيص أكثريّاً، ولم يكن لا ضرر